الثعلبي
23
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
تحل لنا ، ثم قرأ : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . . . . إلى قوله . صاغِرُونَ . فمن أعطى الجزية حلّ لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه . قال الحكم : فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه ، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات ، ويفسر هذه الآية بقوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ يقول : لا أعلم شركا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى . وروى المبارك عن سليمان بن المغيرة قال : سأل رجل الحسن : أيتزوّج الرجل المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر اللّه المسلمات : فإن كان لا بدّ فاعلا فليعمد إليها حصانا غير مسافحة . قال الرجل : وما المسافحة ، قال : هي التي إذا ألمح الرجل إليها بعينه أتبعته وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . قال قتادة : ذكر لنا ان رجالا قالوا لما نزل قوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ : كيف نتزوّج نساء لسن على ديننا ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وقال مقاتل ابن حيّان : نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب ، يقول : ليس إحصان المسلمين إيّاهنّ بالذي يخرجهنّ من الكفر يعني عنهن في دينهن [ . . . ] « 1 » وجعلهن ممن كفر بالإيمان ، فقد حبط عمله وهو بعد للناس عامّة ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني من أهل النّار . وقال ابن عباس : ومن يكفر باللّه قال الحسن بن الفضل : إن صحت هذه الرواية كان فمعناه برب الإيمان وقيل : بالمؤمنين به . قال الكلبي : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ أي بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم . قال الثعلبي رحمه اللّه : وسمعت أبا القاسم الجهني قال : سمعت أبا الهيثم السنجري يقول : الباء صلة كقوله تعالى : يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 2 » تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « 3 » والمعنى وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ أي يجحده فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . وقرأ الحسن بفتح الباء ، قرأ ابن السميع : فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين .
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) سورة الإنسان : 6 . ( 3 ) سورة المؤمنون : 20 .